السيد ابن طاووس
156
مصباح الزائر
أَسْمَاعٍ وَنَوَاظِرَ وَأَفْكَارٍ وَخَوَاطِرَ ، أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ ، وَأَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ ، وَأَنْطَقَهُمْ عَمَّا يَشْهَدُ بِهِ بِأَلْسُنِ ذَرِبَةٍ بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَبَيَّنَ ( بِهَا ) « 1 » عِنْدَهُمْ بِهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ بَصِيرٌ شَاهِدٌ خَبِيرٌ . وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ - مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ ، لِيُكْمِلَ عِنْدَكُمْ صُنْعَهُ ، وَيَقِفَكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ ، وَيَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ الْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ ، وَيُشْمِلَكُمْ ( صَوْلَهُ ) « 2 » ، وَيَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ ، وَيُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِيءَ رِفْدِهِ . فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَغَسْلِ مَا أَوْقَفَتْهُ مَكَاسِبُ السَّوْءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَتِبْيَانِ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ ، وَوَهَبَ [ مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ فِيهِ أَضْعَافَ مَا وَهَبَ ] « 3 » لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي الْأَيَّامِ قَبْلَهُ ، وَجَعَلَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالايتْمَارِ بِمَا أَمَرَ بِهِ ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ ، وَالْبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِي مَا حَثَّ عَلَيْهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ . وَلَا يَقْبَلُ تَوْحِيدَهُ إِلَّا بِالاعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِنُبُوَّتِهِ ، وَلَا يَقْبَلُ دِيناً إِلَّا بِوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ ، وَلَا تَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِعِصَمِهِ وَعِصَمِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي يَوْمِ الدَّوْحِ مَا بَيَّنَ بِهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خُلَصَائِهِ وَذَوِي اجْتِبَائِهِ ، وَأَمَرَهُ بِالْبَلَاغِ وَتَرْكِ الْحَفْلِ بِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ ، وَضَمِنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ ، وَكَشَفَ مِنْ خَبَايَا أَهْلِ الرَّيْبِ وَضَمَائِرِ
--> ( 1 ) لم تردّ في مصباح المتهجّد . ( 2 ) كذا ، ولعلّ الصّواب : قبوله . ( 3 ) من مصباح المتهجّد .